أبي نعيم الأصبهاني
43
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
عليه وسلم قال : « تسحروا فأن السحور بركة » . تفرد به أبو حمزة السكرى عن رقبة . قال وأحمد بن الخضر ذكره سليمان المروزي وذكر لي بعض الناس أنه البلخي وهو مروزى الدار . 468 - إبراهيم الهروي ومنهم أبو إسحاق إبراهيم الهروي يعرف بستنبه . صحب إبراهيم بن أدهم من أقران أبى يزيد ، من المذكورين بالتوكل والتجريد ، توفى بقزوين وكان أهل هراة يعظمونه فحج متجردا فقيل إنه كان من دعائه في تلك الحجة أن قال : اللهم اقطع رزقي عن أموال أهل هراة وزهدهم في . فكان بعد ذلك تأتى عليه الأيام الكثيرة لا يطعم فيها شيئا ، فإذا مر بسوق هراة قالوا هذا الفاعل ينفق في كل يوم وليلة كذا وكذا درهما . * سمعت أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا القاسم النصرآباذى يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول : بقي إبراهيم بن بستنبه في البادية ما أكل وما شرب وما اشتهى شيئا فقال عارضتنى نفسي أن لي مع اللّه رتبة فلم أشعر أن كلمني رجل عن يميني فقال : يا إبراهيم ترائى اللّه في سرك ؟ فنظرت إليه فقلت : قد كان ذلك قال : تدرى كم لي هاهنا لم آكل ولم أشرب ولم أشته شيئا وأنا زمن مطروح ؟ قلت اللّه أعلم . قال ثمانين يوما وأنا استحى من اللّه أن يقع لي خاطرك ، ولو أقسمت على اللّه أن يجعل هذا الشجر ذهبا لجعله ، فكانت بركة رؤيته تنبيها لي ورجوعا إلى حالتي الأولى . * سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر بن هانئ يقول سمعت محمد بن عبد اللّه يقول سمعت محمد بن إبراهيم الهروي يقول قال أبى : من أراد ألا يحجب دعاؤه من السماء فليتعاهد من نفسه خمسة أشياء : أولا أن يكون أكله غلبه لا يأكل إلا ما لا بد منه ، ولباسه غلبه لا يلبس إلا ما لا بد منه ، ونومه غلبه لا ينام إلا ما لا بد منه ، وكلامه غلبه لا يتكلم إلا ما لا بد منه . والخامس أن يكون متضرعا حافظا لإرادته دائما حافظا لأعضائه كلها . قال وطريق الجنة على ثلاثة